-فيه: ابْن أَبِى أَوْفَى، غَزَوْنَا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - سَبْعَ غَزَوَاتٍ - أَوْ سِتًّا - كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ.
اختلف الناس في الجراد فقال الكوفيون: يؤكل الجراد كيفما مات وهو قول الشافعى، وقال مالك: إن وجده ميتًا لم يأكله حتى يقطع رءوسه أو يطرح في النار وهو حى من غير أن تقطف رءوسه فهو حلال. ومن أجاز أكله ميتًا جعله من صيد البحر كطافى الحيتان يجوز أكلها.
وذكر الطبرى عن ابن عباس أنه قال: الجراد ذكى حيه وميته. وذكر عبد الرزاق أن ابن عباس قال: كان عمر يأكل الجراد، ويقول: لا بأس به؛ لأنه لا يذبح. وعن على بن أبى طالب أنه قال: الجراد مثل صيد البحر وهو قول عطاء. وأما مالك فهو عنده من صيد البر، ولا يجوز أكله إلا بذكاة، وهو قول ابن شهاب وربيعة. وكان علقمة يكره الجراد ولا يأكله.
قال الأبهرى: والدليل على أنه من صيد البر أن المحرم يجوز له صيد البحر وهو ممنوع من صيد الجراد، وذلك لئلا يقتله، فعلم أنه من صيد البر، وإذا كان ذلك كذلك فيحتاج إلى ذكاة إلا أن ذكاته حسب ما تيسر كما يكون في الصيد، ذكاته حسب ما يقدر عليه من الرمى، وإرسال الكلب؛ لأنه لا يتمكن من ذبحه من الحلق واللبة، كذلك الجراد تذكيته كيفما تيسر؛ لأنه لا حلق له ولا لبة، ولما كان يعيش في البر وجب أن يفارق السمك فلا يستباح إلا بما يقوم مقام الذكاة من أخذه كيف تيسر؛ لأن صيد البر لم يسامح فيه بغير ذكاة كما سومح في صيد البحر.
13 -باب: آنية المجوسى والميتة
2018/ (1) - فيه: أَبُو ثَعْلَبَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ؟ فَقَالَ: « لا تَأْكُلُوا فِى آنِيَتِهِمْ، إِلا أَنْ لا تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا، فَاغْسِلُوا وَكُلُوا.... » الحديث.
(1) - سبق تخريجه.