فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 6439

2019/ (1) - وفيه: سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ، وَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « عَلامَ أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ » ؟ قَالُوا: لُحُومِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ، قَالَ: « أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا » ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « أَوْ ذَاكَ » .

قال المهلب: معنى ذكر آنية المجوسى في هذه الترجمة، وذكر سؤال أبى ثعلبة للنبى - - صلى الله عليه وسلم - - عن آنية أهل الكتاب، من أجل أن أهل الكتاب لا يتحرزون من الميتة والخنزير والخمر، و [] (2) أعناق الحيوان وذلك ميتة كطعام المجوس، وقد جاء هذا المعنى مبينًا في حديث أبى ثعلبة الخشنى قال: قلت: يا رسول الله، إن أرضنا أرض أهل كتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: « إن لم تجدوا غيرها فارحضوها واطبخوا فيها واشربوا » فأباح - صلى الله عليه وسلم - غسل ما جعل فيه الخنزير والخمر، واستعمال الأواني. والعلماء مجمعون على أن الماء مطهر لكل نجاسة من جميع أوانى الشراب وغيرها إلا ما روى أشهب عن مالك في زقاق الخمر أنها لا تطهر بالغسل؛ لأنها تشرب الخمر وذلك مخالف لجميع الظروف.

وأما حديث تحريم الحمر في هذا الباب فهو بين؛ لأن الحمر قد ثبت تحريمها فهى كالميتة، وأباح النبى - - صلى الله عليه وسلم - - القدور بعد غسلها، وكذلك آنية المجوس يجوز استعمالها بعد غسلها؛ لأن ذبائحهم ميتة، وذكر ابن حبيب، عن ابن عباس أنه قيل له: « إنا نغزو أرض الشرك، ونزل بالمجوس وقد طبخوا في قدورهم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، فقال: « ما كان من حديد أو نحاس فاغسلوه بالماء ثم اطبخوا فيه، وما كان من فخار فاغلوا فيها الماء، ثم اغسلوها واطبخوا فيها، فإن الله جعل الماء طهورًا » وسيأتى الكلام في ظروف الخمر هل تضمن إذا كسرت في كتاب المظالم، إن شاء الله.

(1) - سبق تخريجه.

(2) طمس بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت