وقال غيره: ويقال لمن زعم أن مسح الوجه في التيمم لا يجزئ بعضه: فكذلك مسح الرأس، لأن مسح الوجه في التيمم بدل من عموم غسله، فلابد أن يأتى بالمسح على جميع مواضع الغسل منه، ومسح الرأس أصل، فهذا فرق ما بينهما.
واحتج الذين قالوا بمسح جميع الرأس بأن الباء في قوله: {برءوسكم} [المائدة: 6] للإلصاق لا للتبعيض، وهو قول سيبويه وغيره، لا اختلاف في ذلك بين بصرى وكوفى كقوله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ، وقد أجمعوا أنه لا يجوز الطواف ببعضه، فكذلك مسح الرأس.
قال ابن القصار: ويقال لمن احتج بأنه - صلى الله عليه وسلم -، مسح بناصيته: يحتمل أن يراد البعض، وأن يرد الكل، كقوله تعالى: {فيؤخذ بالنواصى والأقدام} [الرحمن: 41] ، فالنواصى هاهنا الرءوس، ولا يجوز أن يراد بعضها، والحديث غير صحيح، لأن راويه عن أنس معقل بن مسلم، وصحيحه مرسل عن المغيرة، ولو صح كانت لنا فيه حجة، لأن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، لما لم يقتصر على مسح الناصية حتى قرن إلى ذلك مسح العمامة عُلِمَ أنه لا يجوز الاقتصار على الناصية، ويصرف مسحه على العمامة إلى العذر.
وأيضًا فإن الصحابة بأجمعها نقلت وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا أنه مسح رأسه كله، وشذت رواية أنه مسح بناصيته، وحكت منه فعلة وقعت في بعض الأوقات، فكان حملها على العذر أولى، لأنه لو أراد أن يُعَلِّم الناس الواجب لبين ذلك، كما قال لما توضأ مرة مرة: تمت هذا صفة الوضوء الذى لا يقبل الله الصلاة إلا به - .