فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 6439

واختلف العلماء فيما يجوز أن يذبح به. فقالت طائفة: كل ما ذكى به من شيء أنهر الدم وفرى الأوداج ولم يشرد جازت به الذكاة إلا السن والظفر؛ لنهى النبى عنهما، وإن كانا منزوعين، هذا قول النخعى والليث والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى ثور، واحتجوا بحديث نافع، وقال مالك وأبو حنيفة: كل ما فرى الأوداج وأنهر الدم تجوز الذكاة به، وتجوز بالسن والظفر المنزوعين، فأما إن كانا غير منزوعين، فإنه لا يجوز ذلك؛ لأنه يصير خنقًا، وفى ذلك ورد النهى، وكذلك قال ابن عباس: ذلك الخنق؛ لأن ما ذبح به إنما يذبح بكف لا بغيرها، فهو مخنوق، وكذلك ما نهى عنه من السن إنما هو المركبة؛ لأن ذلك يكون عضا، فأما إن كانا منزوعين وفريا الأوداج فجائز الذكاة بهما؛ لأن في حكم الحجر كل ما قطع ولم يشرد. وإذا جازت التذكية بغير الحديد، جازت بكل شيء في معناه.

وذكر الطحاوى: أن طائفة ذهبت إلى أنه تجوز الذكاة بالسن والظفر المنزوعين وغير المنزوعين، واحتجوا بما روى سفيان عن سماك بن حرب، عن مرى بن قطرى، عن رجل من بنى ثعلب، عن عدى بن حاتم « قلت: يا رسول الله، أرسل كلبى فيأخذ الصيد، فلا يكون معى ما يذكيه به إلا المروة والعصا. قال: أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله » .

وحديث رافع أصح من هذا الحديث فالمصير إليه أولى، ولو صح حديث عدى فكان معناه: أنهر الدم بما شئت إلا بالسن والظفر، وزاد الطبرى: وما كان نظيرًا لهما، وهو القرن. قالا: وهذه زيادة وتفسير لحديث عدى يجب الأخذ بها.

وفى حديث عدى جواز ذبيحة المرأة، وهو قول جمهور الفقهاء وذلك إذا أحسنت الذبح، وكذلك الصبى عندهم إذا أحسن الذبح، واحتجوا بحديث كعب. واحتج الفقهاء بحديث كعب على جواز كل ما ذبح بغير إذن مالكه، وردوا بهذا الحديث على من أبى من أكل ذبيحة السارق، وهو قول يروى عن عكرمة وطاوس، وبه قال أهل الظاهر وإسحاق، وهو شذوذ لا يلتفت إليه، والناس على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت