وقد تقدم الاختلاف في ذبائح أهل الكتاب للأصنام في باب: « ماذبح على النصب والأصنام » ويذكر ما لم يذكر هناك.
ذكر البخارى عن على: أنه أجاز ذبائح نصارى العرب إن لم تسمعه يسمى لغير الله.
وذكر الطبرى عن على في نصارى بنى تغلب خلاف ما ذكره البخاري.
روى عن عبيدة عن على أنه سأله عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا تأكل ذبائحهم، فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر، وهو قول ابن سيرين والنخعي. وقال مكحول: لا تأكلوا ذبائح بنى تغلب، وكلوا ذبائح تنوخ وبهذا [....] (1) فمن نهى عن أكل ذبائحهم، فيجب على مذهبه أن ينهى عن نكاح نسائهم.
وقال آخرون: أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم حلال، روى ذلك عن ابن عباس وقرأ: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وعن الشعبى والحسن وعطاء والحكم مثله.
قال الطبرى: فإذا كان الاختلاف بين بنى تغلب موجودًا بين السلف، وكانت تغلب تدين بالنصرانية، ولا تدفع الأمة أن عمر أخذ منها الجزية بين ظهرانى المهاجرين والأنصار من غير نكير، وكان أخذه ذلك بمعنى أنهم أهل كتاب، لا بمعنى أنهم مجوس، صح أنهم أهل كتاب، وأن ذبائحهم ونساءهم حلال للمسلمين.
وأما ذبيحة الأقلف فروى عن ابن عباس أنها لا تؤكل.
قال ابن المنذر: واتفق عوام أهل الفتيا من أهل الأمصار على جوازها؛ لأن الله أباح ذبائح أهل الكتاب، وفيهم من لا يختتن، فذبيحة المسلم الذى ليس بمختون أولى بالإباحة.
فإن قيل: فما معنى قوله: {وطعامكم حل لهم} وهم لا يؤمنون بالقرآن؟
قال ابن قتيبة: فالذى عندى أن القصد بالتحليل لنا، وإن كان القول لهم كأنه قال: أحل لكم طعام أهل الكتاب أن تأكلوه، وأحل لكم أن تطعموهم طعامكم، ولو لم يقل: {وطعامكم حل لهم} لم نعلم إن كان يجوز لنا أن نطعم الكفار طعامنا.
7 -بَاب مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ
(1) طمس بالأصل.