وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِى يَدَيْكَ فَهُوَ كَالصَّيْد، وَفِى بَعِيرٍ تَرَدَّى فِى بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ، وَرَأَى ذَلِكَ عَلِىٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ.
2027/ (1) - فيه: رَافِع، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا ملاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: « اعْجَلْ - أَوْ أَرِنْ - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ » ، وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا » .
اختلف العلماء في الإنسى الذى لا يحل إلا بالذكاة في الحلق واللبة إذا توحش فلم يقدر عليه، أو وقع في بئر فلم يوصل إلى حلقه ولبته، فذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يقتل بما يقتل به الصيد، ويجوز أكله. روى ذلك البخارى عن خمسة من الصحابة، وقاله من التابعين عطاء وطاوس، ومن الفقهاء: الثورى، وسائر الكوفيين، والشافعى وأحمد وإسحاق و أبو ثور.
وقال ابن المسيب: لا يكون ذكاة كل إنسية إلا بالذبح والنحر، وإن شردت لاتحل بما يحل به الصيد. وهو قول ربيعة ومالك والليث.
واحتج الكوفيون بحديث رافع بن خديج، وقالوا: موضع الدلالة من الحديث من وجهين: أحدهما: أنه لو كان رمى فلم ينكر النبى عليه الرمى؛ بل أقره عليه، وإباحة مثل ذلك الرمى بأن قال: « اصنعوا به هكذا » ومن خالفنا لا يجيز رميه.
(1) - سبق تخريجه.