فذهب جمهور العلماء إلى أن المرفقين يدخلان في غسل الذراعين في الوضوء، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم، وقول الكوفيين والشافعى وأحمد وجماعة.
وخالف زفر أصحابه، وقال: لا يجب غسل المرفقين.
وروى أشهب وابن نافع، عن مالك في المجموع قال: ليس عليه مجاوزة المرفقين ولا الكعبين في الغسل، وإنما عليه أن يبلغ إليهما.
واحتج زفر بأن الله تعالى أمر بغسلهما إلى المرافق وجعل المرافق حدًا والحد لا يدخل في المحدود، كقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ، فجعل الليل حدا للصوم، ولم يدخل شىء من الليل فيه، وكما نقول: دار فلان تنتهى إلى دار فلان، فتكون دار فلان حدًا لها، ولا تدخل دار فلان في داره وكذلك هاهنا.
وقال الطبرى: كل غاية حُدَّتْ بـ تمت إلى - ، فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحد وخروجها منه، وإذا احُتمِلَ ذلك لم يجز لأحد القضاء بأنها داخلة فيها إلا لمن لا يُجوِّز خلافه، ولا حكم في ذلك عندنا ممن يجب التسليم لحكمه.
وحجة الجماعة: أن قوله تعالى: {إلى المرافق} [المائدة: 6] بمعنى مع، وبمعنى الواو وتقديره: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم والمرافق، أو مع المرافق، كما قال تعالى: {من أنصارى إلى الله} [آل عمران: 52] ، أى مع الله {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] ، أى مع أموالكم.
وقد قال بعض أهل الفقه: لا يحتاج إلى هذا التأويل، ولو كما تأوله لوجب غسل اليد من أطراف الأصابع إلى أصل الكتف، ولا يجوز أن تخرج تمت إلى - عن بابها، وذلك لأنها بمعنى الغاية أبدًا وجائز أن تكون بمعنى الغاية، وتدخل المرافق في الغسل، لأن الثانى إذا كان من الأول كان ما بعد تمت إلى - داخلًا فيما قبله، فدخلت المرافق في الغسل لأنها من اليدين، ولم يدخل الصيام في الليل في قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 117] ، لأن الليل ليس من النهار.