فهرس الكتاب

الصفحة 3089 من 6439

-فيه: أَبُو ثَعْلَبَةَ، أَنَّ النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم - ، نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.

اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فذهب الكوفيون والشافعى إلى أن النهى فيه على التحريم، ولا يؤكل ذو الناب من السباع ولا ذو المخلب من الطير، ولا تعمل الذكاة عند الشافعى في جلود السباع شيئًا، ولا يجوز الانتفاع بها إلا أن تدبغ.

وذكر ابن القصار أن الذكاة عاملة في جلودها عند مالك وأبى حنيفة، فإن ذكى سبع فجلده طاهر، يجوز أن يتوضأ فيه، ويجوز بيعه وإن لم يدبغ، والكلب منها، إلا الخنزير خاصة.

والشافعى يحلل من السباع الضبع والثعلب خاصة، وقال ابن القصار: إن محمل النهى في هذا الحديث عن أكل ذى ناب من السباع عند مالك على الكراهية لا على التحريم. قال: والدليل على أن السباع ليست بمحرمة كالخنزير اختلاف الصحابة فيها، وقد كان ابن عباس وعائشة إذا سئلا عن أكلها احتجا بقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحى إلى محرمًا} الآية.

ولا يجوز أن يذهب التحريم على مثل ابن عباس وعائشة مع مكانهما من رسول الله ويدركه غيرهما. ولا يجوز أن ينسخ القرآن بالنسبة إلا بتاريخ متفق عليه، فوجب مع هذا الخلاف ألا نحرمها كالميتة، ونكرهها؛ لأنه لو ثبت تحريمها لوجب نقله من حيث يقطع العذر. وقد روى عن الرسول أنه أجاز أكل الضبع وهو ذو ناب.

فبان بهذا أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بتحريم كل ذى ناب من السباع الكراهية. وقال الكوفيون والشافعى: ليس في قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه} حجة لمن خالفنا؛ لأن سورة الأنعام مكية، وقد نزل بعد هذا قرآن فيه أشياء محرمات، ونزلت سورة المائدة بالمدينة وهى من آخر ما نزل، وفيها تحريم الخمر وتحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت