فهرس الكتاب

الصفحة 3090 من 6439

وحرم رسول الله من البيوع أشياء كثيرة. ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل ذى ناب من السباع كان بالمدينة؛ لأنه رواه عنه متأخرو أصحابه: أبو هريرة، وأبو ثعلبة، وابن عباس. وقد حرم رسول الله نكاح المرأة على عمتها وخالتها، ولم يقل أحد من العلماء أن قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} يعارض ذلك؛ بل جعلوا نهيه عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها زيادة بيان على ما في الكتاب.

واختلفوا هل المراد بالنهى عن أكل كل ذى ناب من السباع جميعها أو بعضها، فقال الشافعى: إنما أراد رسول الله بالنهى ما كان يعدو على الناس، ويفترس مثل الأسد، والذئب، والنمر، والكلب العادى وشبهه مما في طبعه في الأغلب أن يعدو، وما لم يكن يعدو فلم يدخل في النهى فلا بأس بأكله واحتج بحديث الضبع في إباحة أكلها، وأنها سبع. ولابن حبيب شيء نحو هذا، قال في جلود السباع العادية: إن ذكيت فلا تباع ولا يصلى عليها، وينتفع بها في غير ذلك، وأما السبع الذى لا يعدو إذا ذكى جاز بيعه ولباسه والصلاة عليه.

وعند الكوفيين النهى في ذلك على العموم، فلا يحل عندهم أكل شيء من سباع الوحش كلها ولا الهر الوحشى ولا الأهلى؛ لأنه سبع، ولا الضبع ولا الثعلب؛ لعموم نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذى ناب من السباع.

قالوا: فما دخل عليه اسم « سبع » فهو داخل تحت النهي. قالوا: وليس حديث الضبع مما يعارض به حديث النهى؛ لأنه انفرد به عبد الرحمن بن أبى عمار عن جابر، وليس بمشهور بنقل العلم ولا هو حجة إذا انفراد فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه؟ وقد قال سعيد بن المسيب: إن الضبع لا يصلح أكلها. وهو قول الليث.

وقال ابن شهاب: الثعلب سبع لا يؤكل. ومالك يكره أكل ما يعدو من السباع وما لا يعدو من غير تحريم.

ومن أجاز من السلف أكل الضبع والثعلب، روى عن ابن عمر بن الخطاب أنه كان لا يرى بأسًا بأكل الضبع ويجعلها صيدًا. وعن على بن أبى طالب، وسعد بن أبى وقاص، وجابر، وأبى هريرة مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت