فهرس الكتاب

الصفحة 3102 من 6439

وسئل ابن شهاب عن الدابة تموت في الزيت أو السمن وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها. قال: بلغنا أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل. عن حديث عبيد الله بن عبد الله.

توقف البخارى في إسناد معمر، عن الزهرى، عن سعيد، عن أبى هريرة؛ لأنه انفرد به معمر، عن الزهرى، وأما حديث الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس فرواه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه بهذا الإسناد، وقد صحح الذهلى الإسنادين جميعًا عن ابن عباس، وإنما لم يدخل البخارى في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: « وإن كان مائعًا فلا تقربوه » لأنه من رواية معمر، عن الزهرى، واستراب انفراد معمر.

وفى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « ألقوها وما حولها » دليل أن السمن كان جامدًا، لأنه لا يتمكن طرح ما حولها في الذائب المائع؛ لأن في الحركة يسرح بعضه بعضًا.

والعلماء مجمعون أن هذا حكم السمن الجامد تقع فيه الميتة أنها تلقى وما حولها ويؤكل سائره؛ لأن رسول الله حكم للسمن الملاصق للفأرة بحكم الفأرة، لتحريم الله الميتة، فأمر بإلقاء ما مسها منه. وأما السمن المائع والزيت والخل والمرى والعسل وسائر المائعات تقع فيها الميتة، فلا خلاف أيضًا بين أئمة الفتوى أنه لا يؤكل منها شيء.

واختلفوا في بيعه والانتفاع به، فقالت طائفة: لا يباع ولا ينتفع بشيء منه، كما لا يؤكل. هذا قول الحسن بن صالح وأحمد بن حنبل، واحتجوا بما رواه معمر، عن الزهرى، عن سعيد، عن أبى هريرة أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قال: « فإن كان مائعًا فلا تقربوه » وبقوله: « لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم فباعوها، و أكلوا ثمنها » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت