فهرس الكتاب

الصفحة 3103 من 6439

وقال آخرون: يجوز الاستصباح به، والانتفاع في الصابون وغيره، ولا يجوز بيعه وأكله. هذا قول مالك والثورى والشافعي. واحتجوا برواية عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهرى، عن سعيد، عن أبى هريرة أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قال: « وإن كان مائعًا فاستصبحوا به » قالوا: وقد روى عن على بن أبى طالب وابن عمر وعمران بن حصين أنهم أجازوا الاستصباح به، وأمر ابن عمر أن تدهن به الأدم.

وذكر الطبرى عن ابن عباس مثله، وذكر ابن المنذر عن ابن مسعود وأبى سعيد الخدرى وعطاء مثله. واحتجوا في منع بيعه بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر: « إن الذى حرم شربها حرم بيعها » وبحديث النبى عن بيع الشحوم، وأيضًا فإنه قد ينتفع بما لا يجوز بيعه؛ ألا ترى أنا ننتفع بأم الولد ولا يجوز بيعها، وينتفع بكلب الصيد ويمنع من بيعه، ونطفىء الحريق بالماء النجس والخمر ولا يجوز بيعه، وهذا كله انتفاع، ذكره ابن القصار.

وقال آخرون: ينتفع بالزيت الذى تقع فيه الميتة بالبيع وبكل شيء ما عدا الأكل. قالوا: يجوز أن يبيعه ويبين؛ لأن كل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه، والابتياع من الانتفاع. وهو قول أبى حنيفة وأصحابه والليث. وروى عن أبى موسى أنه قال: بيعوه وبينوا لمن تبيعونه منه، ولا تبيعونه من مسلم. وروى ابن وهب عن القاسم وسالم أنهما أجازا بيعه وأكل ثمنه بعد البيان.

قال الكوفيون: ويحتمل ما قال معمر من قوله - صلى الله عليه وسلم -: « و إن كان مائعًا فلا تقربوه أو فلا تقربوه » للأكل، وليس في تحريم الشحوم على اليهود تحريم ثمنها حجة لمن منع بيع الزيت تقع فيه الميتة؛ لأن الحديث خرج على تحريم شحوم الميتة وهى نجسة الذات، ولا يجوز بيعها ولا أكلها ولا الانتفاع بها، والزيت والسمن الذى تقع فيه الميتة إنما تنجس بالجوار، ولا ينجس بالذات، كالثوب الذى يصيبه الدم، ولذلك رأى بعض العلماء غسله، ويجوز عندهم الاستصباح به، ولا يجوز بشحوم الميتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت