فهرس الكتاب

الصفحة 3107 من 6439

قال المهلب: معنى قوله: أراد صلاحهم. يعنى: إذا علم مرادهم فأراد حبسه على أربابه، ولم يرد إفساده عليهم، فلذلك لم يضمن البعير وحل أكله؛ لأن هذا الحبس الذى حبسه بالسهم قد يكون فيه هلاكه من غير ذبح ولا نحر مشروع، وقد تقدم اختلاف العلماء في ذلك. وأما من قتل بعيرًا لقوم بغير أمرهم فعليه ضمانه، إلا أن تقوم بينة بأنه صال عليه.

22 -بَاب إِذَا أَكَلَ الْمُضْطَرُّ

لقوله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} إلى قوله: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 172] وَقَالَ: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 118] ، وَقَوْلِهِ {قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا} الآية، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُهْرَاقًا. إلى قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} [الأنعام: 145] .

اختلف العلماء في أكل المضطر الميتة، فقال مالك: أحسن ما سمعت في المضطر يأكل من الميتة حتى يشبع، ويتزود منها، فإذا وجد عنها غنى طرحها. وهو قول ابن شهاب وربيعة.

وقال أبو حنيفة والشافعى: لا يأكل منها إلا مقدار ما يمسك الرمق والنفس. وحجتهم أن المضطر إنما أبيح له أكل الميتة إذا خاف الموت على نفسه، فإذا أكل منها ما يزيل الخوف فقد زالت الضرورة وارتفعت الإباحة فلا يحل له أكلها.

وحجة مالك أن المضطر قد أباح الله له الميتة، فقال تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} يعنى: إذا أكل منها، ولم يفرق بين القليل والكثير؛ فإذا حلت له الميتة أكل منها ما شاء.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله تعالى: {غير باغ ولا عاد} فقال ابن عباس: غير باغ: في الميتة، ولا عاد: في الأكل. وقال الحسن: غير باغ فيها ولا متعد بأكلها، وهو غنى عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت