اختلف العلماء في أيام الأضحى، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثورى وأحمد ابن حنبل: الأضحى يوم النحر ويومان بعده. روى ذلك عن عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وأبى هريرة وأنس، ذكره ابن القصار، وذكره ابن وهب عن ابن مسعود.
وقال عطاء والحسن البصرى والأوزاعى والشافعى و أبو ثور: الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده. وروى ذلك عن على وابن عباس قالا: أيام النحر الأيام المعلومات.
وهو اختلاف من قولهما، وليس عن الصحابة غير هذين القولين، و بهما قال أئمة الفتوى، وللتابعين فيها شذوذ، قال ابن سيرين: الأضحى يوم واحد. يعنى يوم النحر، وبذلك ترجم البخارى.
وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد: النحر في الأمصار يوم واحد، وفى منى ثلاثة أيام.
وروى عن الحسن البصرى: النحر إلى آخر يوم من ذى الحجة.
وقال قتادة: يوم النحر وستة أيام بعده.
وهذه الأقوال لا أصل لها في السنة، ولا في أقوال الصحابة، وليس استدلال من استدل من قوله عليه السلام: « أليس يوم النحر » أنه لا يكون نحر ولا ذبح في غيره بشىء؛ لأن النحر في أيام منى قد نقله الخلف عن السلف، وجرى عليه العمل في جميع الأمصار، فلا حجة بقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} قال فذكر الأيام دون الليالى.
وقال أبو حنيفة والشافعى: لا بأس بالذبح ليلا في أيام النحر؛ لأن الله - تعالى - إذا ذكر الأيام فالليالى تبع لها، وإذا ذكر الليالى فالأيام تبع لها، وبه قال أشهب وإسحاق وأبو ثور.
وأجمعوا أنه لا يجوز أن يضحى قبل طلوع الفجر من يوم النحر، وقد تقدم في كتاب صلاة العيدين اختلاف العلماء في الأيام المعلومات والمعدودات، والحمد لله.