قال مالك: وذلك من التواضع لله - تعالى وأن رسول الله كان يفعله، فإن أمر بذلك مسلمًا أجزأته وبئس ما صنع. وكذلك الهدى، وقد كان أبو موسى الأشعرى يأمر بناته أن يذبحن نسكهن بأيديهن، وروى الزهرى عن النبى - عليه السلام - أنه قال لعائشة أو لفاطمة: « اشهدى نسيكتك، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها » وترجم له باب وضع القدم على صفحة الذبيحة، ومعنى ذلك - والله أعلم - ليقوى على الإجهاز عليها، ويكون أسرع لموتها، لقوله عليه السلام: « إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته » وليس ذلك من تعذيبها المنهى عنه، إذ لا يقدر على ذبحها إلا بتفاقها.
وقال ابن القاسم: الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر، وعلى ذلك مضى عمل المسلمين، فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم عليه أكلها. وترجم له باب التكبير عند الذبح.
قال المهلب: التكبير عند الذبح مما أمر الله به لقوله: {ولتكبروا الله على ما هداكم} وهذا على الندب والاستنان، ومعناه إحضار النية لله - تعالى - لا لشىء من المعبودات التى كانت الجاهلية تذبح لها، وكان الحسن البصرى يقول عند ذبح أضحيته: بسم الله والله أكبر، هذا منك ولك اللهم تقبل من فلان.
وكره أبو حنيفة أن يذكر مع اسم الله غيره، أن يقول: اللهم تقبل من فلان عند الذبح، ولا بأس بذلك قبل التسمية وقبل الذبح.
وقال ابن القاسم: ليقل الذابح: بسم الله والله أكبر، وليس بموضع صلاة على النبى، ولا يذكر هناك إلا الله وحده. وهو قول الليث، وكان ابن عمر يقول: بسم الله والله أكبر.
قال ابن القاسم: وإن سمى الله أجزأه، وإن شاء قال: اللهم تقبل منى.
وأنكر مالك قولهم: اللهم منك وإليك.
وقال الشافعى: التسمية على الذبيحة بسم الله، فإن زاد بعد ذلك شيئًا من ذكر الله أو صلى على محمد لم أكرهه، وإن قال: اللهم تقبل منى، فلا بأس.