قالوا: ويشهد لهذا قوله عليه السلام في حديث البراء: « إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فنحر » فأخبر أن النسك يوم النحر إنما هو الصلاة، ثم الذبح بعدها، فدل ذلك على أن ما يحل به الذبح هو الصلاة لا نحر الإمام الذى يكون بعدها، وأن حكم النحر قبل الصلاة خلاف حكمه بعدها، وأما من طريق النظر فإنا رأينا الإمام لو لم ينحر أصلا لم يكن ذلك بمسقط عن الناس النحر، ولا مانع لهم منه، ولو أن إماما تشاغل يوم النحر بقتال عدو أو غيره فلم ينحر؛ أن لغيره ممن أراد الضحية أن يضحى، فإن قال: ليس له أن يضحى. خرج من قول جميع الأئمة، وإن قال: لهم أن يضحوا بعد زوال الشمس لذهاب وقت الصلاة. فدل أن ما حل به النحر ما كان وقت صلاة العيد، إنما هو الصلاة لا نحر الإمام، ألا ترى أن الإمام لو نحر قبل أن يصلى لم يجزئه ذلك؟ وكذلك سائر الناس، فكان حكم الإمام والناس في الذبح قبل الصلاة سواء في أن لا يجزئهم، فالنظر على ذلك أن يكون الإمام وسائر الناس سواء في الذبح بعد الصلاة، أنه يجزئهم كلهم.
قال المهلب: إنما كره الذبح قبل الإمام - والله أعلم - لئلا يشتغل الناس عن الصلاة ويحرمها المساكين مع المشتغلين بالذبح، ألا ترى أن النبى قد أمر بإخراج العوائق وغيرهن ليشهدوا بركة دعوة المسلمين؟
واختلفوا في وقت ذبح أهل البادية، فقال مالك: يذبح أهل البوادى إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم فإن أخطئوا وذبحوا قبله أجزأهم.
وقال عطاء: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس.
وقال الشافعى: وقت الذبح وقت صلاة النبى من حيث حلت الصلاة، وقد خطبتين، وأما صلاة من بعده فليس فيها وقت. وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه؛ لأنه ليس عليهم صلاة العيد. وهو قول الثورى وإسحاق.
12 -بَاب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَىْءٌ