فهرس الكتاب

الصفحة 3139 من 6439

/17 - وزاد فيه: حديث جُنْدَبَ ابْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِىَّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِىَّ، عليه السَّلام، يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: « مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ » .

قال المؤلف: سنة الذبح بعد الصلاة، وأجمع العلماء أن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة، لأنه ذبح قبل وقته، واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام، فذهب أبو حنيفة والثورى والليث إلى أنه يجوز ذلك، واحتجوا بحديث البراء أن النبى - عليه السلام - قال: « أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلى، ثم نرجع فننجر » وبقوله في حديث جندب ابن سفيان: « من ذبح قبل أن يصلى فليعد » قالوا: فإذا حل للإمام الذبح بتمام الصلاة، حل لغيرة، ولا معنى لانتظاره.

وقال مالك والأوزاعى والشافعى: لا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام، واحتجوا بحديث ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر: « أن النبى - عليه السلام - صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبى قد نحر، فأمرهم أن يعيدوا » .

وقال الحسن في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله} قال: نزلت في قوم نحروا قبل أن ينحر النبى - عليه السلام.

ودفع الطحاوى حديث ابن جريج عن أبى الزبير، عن جابر، وقال: رواه حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر: « أن رجلا ذبح قبل أن يصلى النبى - عليه السلام - فنهى رسول الله أن يذبح أحد قبل الصلاة » قال: ففى هذا الحديث أن النهى من النبى - عليه السلام - إنما قصد به إلى النهى قبل الصلاة لا قبل ذبحه هو ولا يجوز أن ينهاهم عن الذبح قبل أن يصلى إلا وهو يريد بذلك إعلامهم إباحة الذبح لهم بعدما يصلى، وإلا لم يكن لذكر الصلاة معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت