قال ابن المنذر: ومن كرهه، فإنما هو على وجه الاستحباب لا على وجه التحريم.
قال مالك: فإن ذبحها أجنبى مسلم بغير أمره، لم تجز عنه، وهو ضامن لها، وأجاز ذلك أبو حنيفة والشافعى.
وحجة من أجازها أن من أصولهم أن الضحية تجب عندهم بالشراء قياسا على ما اتفقوا عليه من الهدى إذا بلغ محله فذبحه ذابح بغير أمره أنه يجزئ عنه، لأنه شىء خرج من ماله لله فكأن الذابح ذبحه للمساكين المستحقين له.
وأما مالك فالهدى عنده مخالف للضحايا، فتجب الضحايا عنده بالذبح لا بالشراء، لأنه يجيز للمضحى أن يبدل أضحيته بأفضل منها وأسمن، فهى مفتقرة إلى نية، فلذلك لم يجز أن يذبحها أحد عنه بغير أمره، وقول مالك أولى بالحديث - والله أعلم - وليس لأحد عنده أن يبدل هديه.
11 -بَاب الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاةِ
(1) /16 - فيه: الْبَرَاء، سَمِعْتُ النَّبِىَّ، عليه السَّلام، يَخْطُبُ، فَقَالَ: « إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ نَحَرَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِى شَىْءٍ » ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّىَ وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ؟ قَالَ: « اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » .
وترجم له: باب: من ذبح قبل الصلاة أعاد.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - 1 - أخرجه الحميدى (775) ، ومسلم (6/74) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وابن أبى عمر، وابن ماجة (3152) قال: حدثنا هشام بن عمار، أربعتهم - الحميدي، وإسحاق، وابن أبى عمر، وهشام - عن سفيان بن عيينة.
2 -وأخرجه أحمد (4/312) قال: حدثنا عفان. وفى (4/313) قال: حدثنا محمد بن جعفر. وفى (4/313) أيضا قال: حدثنا يزيد، والبخارى (2/29) قال: حدثنا مسلم. وفى (7/132) قال: حدثنا آدم، وفى (8/171) قال: حدثنا سليمان بن حرب، وفى (9/146) قال: حدثنا حفص ابن عمر، ومسلم (6/74) قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ، قال: حدثنا أبى. (ح) وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، ثمانيتهم - عفان، وابن جعفر، ويزيد، ومسلم، وآدم، وسليمان، وحفص، ومعاذ - قال يزيد: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا شعبة.
3 -وأخرجه أحمد (4/312) قال: حدثنا عبيدة بن حميد.
4 -وأخرجه أحمد (4/313) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان. (ح) وعبد الرحمن، عن سفيان (هو الثوري) .
5 -وأخرجه البخارى (7/118) ، ومسلم (6/74) ، والنسائى (7/224) قال النسائي: أخبرنا، وقال البخاري، ومسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة.
6 -وأخرجه مسلم (6/73) قال: حدثنا أحمد بن يونس، (ح) وحدثناه يحيى بن يحيى، كلاهما - أحمد، ويحيى - قال أحمد: حدثنا، وقال يحيى: أخبرنا زهير.
7 -وأخرجه مسلم (6/73) قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، والنسائى (7/214) قال: أخبرنا هناد بن السري، كلاهما - أبو بكر، وهناد - عن أبى الأحوص.
سبعتهم - ابن عيينة، وشعبة، وعبيدة، والثوري، وأبو عوانة، وزهير، وأبو الأحوص - عن الأسود ابن قيس، فذكره.