فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 6439

/4 - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « لا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، [وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ] ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ » الحديث.

قال المهلب: تحريم الخمر في الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب} الآيتين، ويبين الله فيها علة تحريم الخمر بقوله: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} .

قال ابن القصار وغيره: وهاتان الآيتان تتضمن دلائل كثيرة على تحريمها: فمنها: قوله تعالى: {رجس} يعنى نجسًا، ثم قال في موضع آخر: {قل لا أجد فيما أوحى إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس} ، فبان في هذه الآية أن الرجس المأمور باجتنابه في الآية الأخرى حرام بنص الله - تعالى - على ذلك.

والثانى: قوله {من عمل الشيطان} .

والثالث: قوله {فاجتنبوه لعلكم تفلحون} أى: كونوا جانبًا منه، وهذا أمر كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} {واجتنبوا الطاغوت} وضد الفلاح الفساد، ثم قال تعالى: {فهل أنتم منتهون} . وهذه اللفظة يقال: إنها أبلغ لفظ للعرب في النكير والمنع، وقال تعالى: {قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى} والمراد بالإثم الخمر، قال الشاعر:

شربت الإثم حتى زال عقلى

كذلك الإثم يذهب بالعقول

وقال تعالى: {ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} فلما جعل الغلبة للإثم علم أن ذلك محرم.

قال المهلب: وهذه الأحاديث التى ذكرها البخارى في هذا الباب تدل على التحريم؛ لشدة الوعيد فيها، وهى قوله: « من شرب الخمر ثم لم يتب منها حُرِمَها في الآخرة » ومعنى هذا عند أهل السنة إن أنفذ الله عليه الوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت