قال المهلب: هذا الحديث لم يسنده البخارى من أجل شك المحدث في الصاحب فقال: أبو عامر أو أبو مالك، أو لمعنى آخر لا أعلمه، وإنما أدخله البخارى على أنه جائز وقوعه من الله - تعالى - في المسرفين على أنفسهم من أهل هذه الملة، وأنه مروى يجب أن يتوقع ما روى فيه من العقوبة، وليس في هذا الحديث تسمية الخمر بغير اسمها، وقد جاء مبينًا من رواية ابن أبى شيبة في هذا الحديث، قال ابن أبى شيبة: حدثنا زيد بن الخباب، عن معاوية بن صالح قال: حدثنا حاتم بن حريث، عن مالك ابن أبى مريم، عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثنى أبو مالك الأشعرى، أنه سمع رسول الله يقول: « يشرب ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير » .
وقال ابن وهب: حدثنى عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبى هلال، عن محمد بن عبد الله: « أن أبا مسلم الخولانى حج فدخل على عائشة زوج النبى - عليه السلام - فجعلت تسأله عن الشام، وعن بردها، فقال: يا أم المؤمنين، إنهم يشربون شرابًا لهم يقال له الطلاء. فقالت: صدق الله وبلغ حبيبى، سمعت رسول الله يقول: إن ناسًا من أمتى يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها » .
وروى ابن أبى شيبة من حديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله: « ليستحلن آخر أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها » .
وأما الحر فهو الفرج، وليس كما تأوله من صحفه فقال: الخز، من أجل مقاربته للحرير فاستحل التصحيف بالمقارنة مع أنه ليس في الخز تحريم، وقد جاء في الحرير تحريم.
ومعنى قوله: « يستحلون الحرير » أى: يستحلون النهى عنه، والنهى في كتاب الله ومن الرسول متوعد عليه بقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} .