فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 6439

وقالوا: أحاديث النهى عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر وغيره. ألا ترى أن النبى أطلقهم على جميع الأوعية والظروف حين قال له الأنصار إنه لا بد لنا منها، فقال عليه السلام: « فلا إذن » ولم يستثن منها شيئًا، واحتجوا بما رواه إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا سعيد ابن أبى مريم قال: حدثنا نافع بن يزيد، قال: حدثنى أبو جمرة يعقوب بن مجاهد قال: حدثنى عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه أن النبى - عليه السلام - قال: « إنى كنت نهيتكم أن تنتبذوا في الدباء والحنتم والمزفت فانتبذوا، ولا أُحل مسكرًا » ورواه ابن وهب عن أسامة بن زيد، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن عمه واسع، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى - عليه السلام - مثله.

قالوا: فثبت بهذه الآثار نسخ ما جاء في النهى عن الانتباذ في الأوعية، و ثبتت إباحة الانتباذ في الأوعية كلها.

وذكر الطبرى عن ابن عمر: الأوعية لا تحل شيئًا ولا تحرمه. وعن ابن عباس قال: كل حلال في كل ظرف حلال، وكل حرام في كل ظرف حرام وهو قول النخعى والشعبى، قال الطبرى: وهذا القول أولى بالصواب، وقد تواترت الأخبار عن النبى بتحريم كل مسكر، وفى ذلك مقنع.

وقال أبو جعفر الداودى: النهى عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلما قالوا للنبى - عليه السلام: إنا لا نجد بدا من الانبتاذ فيها قال عليه السلام: « انتبذوا، وكل مسكر حرام » .

وكذلك كل نهى كان بمعنى التطرق إلى غيره يسقط عند الضرورة، وذلك كنهيه عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح، ويجوز أن يصلى على الجنائز في تلك الساعتين لما بالناس من الضرورة إلى دفن موتاهم، وليس ذلك كصلاة النافلة، إذ لا ضرورة إلى صلاتها حينئذ، وكنهيه عليه السلام عن الجلوس في الطرقات، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بُدًا من ذلك؛ قال: « إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه » . وذلك غض البصر، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وعون الضعيف، وإرشاد الضال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت