قال المهلب: وقوله: « سبق محمد الباذق » يعنى سبق محمد بالتحريم للخمر قبل تسميتهم لها بالباذق، وهو من شراب العسل، وليس تسميتهم لها بغير اسمها بنافع لها إذا أسكرت، ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال الشراب المحرم بهذا الاسم فحسم منه رجاءه، وباعد منه أمله، وأخبره أن ما أسكره فهو حرام.
وقوله: « ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث » معناه أن المشتبهات تقع في حيز الحرام، وهى الخبائث، قال إسماعيل ابن إسحاق: في قول ابن عباس هذا رد لما روى عنه أنه قال: « حُرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب » والصحيح عنه: « المسكر » كما رواه شعبة وسفيان، وقد روى عن ابن عباس من وجوه ما يضعف رواية الكوفيين عن مسعر.
قال إسماعيل: وحدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا أبو عوانة، عن ليث، عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن ابن عباس قال: « قليلُ ما أسَكَر كَثِيُره حرام » .
وحدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: « لا يُشرب نبيذ الحر وإن كان أحلى من العسل » . قال إسماعيل: فإذا كان هذا فتيا ابن عباس، فكيف يقبل عنه خلافه؟.
قال المهلب: وأما قول عائشة: « إن النبى كان يحب الحلواء والعسل » فهذا الحلال الذى لا شك في طيبه، فالحلواء تطبخ حتى تنعقد والعسل يمزج بالماء فيشرب من ساعته فهذا لا شك في طيبه وحله.
وفى حديث عمر من الفقه: الجلد في ريح الشراب الذى يسكر كثيره؛ ألا ترى قوله: وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددته. ولم يخص بذلك المسكر من خمر العنب، بل أطلق ذلك على كل ما يسكر من جميع الأشربة، وروى عن ابن مسعود أنه ورد حمص، فشم من رجل رائحة خمر فحده، ولا مخالف له من الصحابة، وعن عمر بن عبد العزيز مثله.
قال ابن المنذر: وبه قال مالك، قال: إذا شهد عدلان ممن شرب الخمر في كفره ثم أسلم، أو شربها في إسلامه فحد ثم تاب منها، وقالا: إنها ريح مسكر، جلد الحد.