قال الطحاوى: ومعنى النهى عن الخليطين: على وجه السرف؛ لضيق ما كانوا فيه من العيش، كما روى حنظلة بن سحيم قال: « أصابتنا سنة فرآنا ابن عمر ونحن نأكل التمر، فقال لنا: لا تقرنوا؛ فإن رسول الله نهى عن القران، قال ابن عمر: إلا أن يستأذن الرجل أخاه » . وهذا معنى النهى عن الخليطين عندهم؛ لأن كل واحد على حياله يجوز شربه، كما يجوز أكل كل تمرة على حيالها.
قال غيره: والمعروف عن ابن عمر ما حكاه الطحاوى عنه؛ لأنه كان أشد الناس اتباعًا لآثار النبى - عليه السلام - فلم يكن ليخالفه، وقد روى عن ابن عمر أنه كان ينبذ التمر، فينظر إلى التمرة بعضها بُسرة وبعضها رطبة فيقعطها ولا ينبذها كلها؛ كراهية أن يواقع نهى النبى - عليه السلام - عن الخليطين.
وأما قياسهم أن ما حل على الانفراد حل مع غيره، لا قياس لأحد، ولا رأى مع مخالفة السنة، ومن خالفها فمحجوج بها.
قال ابن المنذر: يقال للكوفيين: إذا جاز نكاح المرأة ونكاح أختها منفردتين، فليس بالجمع بينهما بأس، فإن قال: حرم الله الجمع بين الأختين، قيل: وكذلك حرم النبى - عليه السلام - الجمع بين البُسر والتمر، والزبيب والتمر، وقال: « لينبذ كل واحد على حدة » وكذلك الجواب في الجمع بين العمة وبين بنت أخيها.
قال المهلب: ولا يصح عن النبى - عليه السلام - النهى عن خلط الأدم، وإنما روى ذلك عن عمر، وذلك من أجل السرف؛ لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما، ويرفع الآخر إلى مرة أخرى، وستأتى هذه المسألة في كتاب الأطعمة - إن شاء الله.
12 -بَاب شُرْبِ اللَّبَنِ، وَقَالَ تَعَالَى:
{مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا} [النحل: 11] الآية
(1) /26 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، أُتِىَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَقَدَحِ خَمْرٍ.
(1) - سبق تخريجه.