فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 6439

يشرب اللبن بالماء، وهو أصل في نفسه، وليس من باب الخليطين في شىء.

قال المهلب: والحكمة في شرب الماء البارد ما فعله النبى من الجرع لاستلذاذه ببرودته، وكان ذلك في يوم حر، ألا ترى قوله في باب الكرع: « وهى ساعة حارة » . ولذلك صب له اللبن على الماء ليقوى برده، لاجتماع برد اللبن مع برد الماء البائت، وفيه أنه لا بأس بطلب الماء البارد في سموم الحر، وقصد الرجل الفاضل بنفسه فيه حيث يعرف مواضعه عن إخوانه، وقد روى أبو هريرة عن النبى - عليه السلام - « إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصح جسمك و أروك من الماء البارد؟ » .

وقوله: « وإلا كرعنا » يريد إن لم يكن عندك ماء بارد ولا عذب كان الأولى في شربه الكرع؛ لئلا يعذب نفسه بكراهته في كثره الجرعات.

والكرع: شرب الرجل بفيه، يقال: كرع كرعًا وكروعًا، وكرع في الإناء: إذا مال نحوه بعنقه فشرب منه.

وخلط اللبن بالماء إنما يجوز عند الشرب لطلب اللذة أو الحاجة إلى ذلك، وأما عند البيع فلا يجوز، لأنه غش.

15 -بَاب شَرَابِ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ

وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: لا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ لأنَّهُ رِجْسٌ، قَالَ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4] .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِى السَّكَرِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.

(1) /36 - فيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ.

الحلوى: كل شىء حلو.

وفيه من الفقه: أن الأنبياء والصالحين الفضلاء يأكلون الحلاوات والطيبات ولا يتركونها تقشفًا، وقد نزع ابن عباس في أكل الطعام الطيب بقوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق} ومدار الآية على أن الطيبات الحلال، فكل ما كان حلالا حلوًا كان أو حامضًا فهو طيب لمن استطابه.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت