وأما أبوال الناس فهى مثل الميتة والخمر في التحريم، ولم يختلفوا في جواز أكل الميتة عند الضرورة، فكذلك البول، والفقهاء على خلاف قول ابن شهاب، وإما اختلفوا في جواز شرب الخمر عند الضرورة، فقال مالك: لا يشربها؛ لأنها لا تزيده إلا عطشًا وجوعًا. وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها مقدار ما يمسك رمقه.
واحتج من منع شربها بقول ابن مسعود: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. وقد روى هذا عن النبى - عليه السلام.
واحتج الكوفيون بأن الضرورة أباحت أكل ما حرمه الشرع من الميتة والدم والبول وما لا ينقلب إلى حالة أخرى، فأن تبيح الخمر أولى؛ لأنها قد تنقل من حالها إلى حال التخليل.
قال ابن القصار: وكان الشيخ أبو بكر الأبهرى يقول: إن دفعته إليها ضرورة يغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز؛ لأنه لو تغصص بلقمة في حلقة فلم يجد ما يدفعها به، واضطر أن يزردها بالخمر جاز له ذلك، ولم يجز أن يمنعه من حالة الحال فتصير كالميتة عند الضرورة. والأمر كما قال - إن شاء الله.
16 -بَاب الشُّرْبِ قَائِمًا