/54 - فيه: جَابِر، رَأَيْتُنِى مَعَ النَّبِىِّ، عليه السَّلام، وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِى إِنَاءٍ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: « حَىَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ، والْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ » ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ، وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لا آلُوا مَا جَعَلْتُ فِى بَطْنِى مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ وقَالَ جَابِر: خَمْس عَشْرَة مِائَةٍ.
قال المهلب: قال البخارى: « باب شرب البركة » لقول جابر في الحديث: « فعلمت أنه بركة » وهذا جائز سائغ في لسان العرب أن يسمى الشىء المبارك فيه: بركة، كما قال أيوب النبى - عليه السلام: « لا غنى بى عن بركتك » فسمى الذهب بركة، ومثله قوله تعالى: {هذا خلق الله} يعنى مخلوقاته، والخلق اسم الفعل.
وفيه من الفقه: أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التى أرى الله فيها بركة غير معهودة وآية قائمة بينة، فلا بأس بالاستكثار منها، وليس في ذلك سرف ولا كراهية، ألا ترى قول جابر: « فجعلت لا آلو ما جعلت في بطنى منه » أى لا أقصر عن جهدى في الاستكثار من شربه.
وفيه: علم عظيم من أعلام النبوة، وقد تقدم بيان هذا المعنى وما في نبع الماء من بين أصابع النبى من عظم الآية، وشرف الخصوصية في باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة في كتاب الوضوء، فأغنى عن إعادته.
والحمد لله وحده وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه
بسم الله الرحمن الرحيم
27 -كِتَاب الأيْمَانِ وَالنُّذُورِ
1 -باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:
{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ} الآية [المائدة: 89]