/4 - وفيه: هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَاه أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « وَاللَّهِ لأنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِى أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِىَ كَفَّارَتَهُ الَّتِى افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ » .
(1) /5 - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ عليه السَّلام: « مَنِ اسْتَلَجَّ فِى أَهْلِهِ بِيَمِينٍ، هُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لِيَبَرَّ » ، يَعْنِى الْكَفَّارَةَ.
« ليبر » ، يعنى الكفارة، للنسفى، وكذا عند ابن الفاسى.
قال المؤلف: حض النبى - عليه السلام - أمته على الكفارة إذا كان إتيانها خيرًا من التمادى على اليمين، وأقسم عليه السلام أنه كذلك يفعل هو، ألا ترى أنه حلف ألا يحمل الأشعريين حين لم يكن عنده ما يحملهم عليه، فلما أتى بالإبل حملهم عليها، وأقسم أيضًا أن التمادى على اليمين والاستلجاج فيها أشد إثمًا من إعطاء الكفارة. والاستلجاج في أهله وهو أن يحلف ألا ينيلها خيرًا، أو لا يجامعها، أو لا يأذن لها في زيارة قرابة أو مسير إلى المسجد، فتماديه في هذه اليمين وبره فيها آثم له عند الله من إثمه أن لا يكفر يمينه؛ لأن من فعل ذلك دخل في قوله: تألى ألا يفعل خيرًا، وهذا منهى عنه، وقد جاء مصداق هذه الأحاديث في كتاب الله - تعالى - قال تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا} الآية.
قال أهل التفسير: نزلت هذه الآية في الرجل يحلف أن لا يبر ولا يصل قرابته ورحمه، ولا يصلح بين اثنين، فأمروا بالصلة والمعروف والإصلاح بين الناس.
والعرضة في كلام العرب: القوة والشدة، يقال: هذا الأمر عرضة لك أى: قوة وشدة على أسبابك، فمعناه على هذا: لا تجعلوا يمينكم قوة لكم في ترك فعل الخير.
(1) - انظر: التخريج السابق.