فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 6439

وأما قوله في حديث أبى هريرة: « ليست تغنى الكفارة » . هكذا رواه جماعة، وروى أبو الحسن بن القابسى « ليبر، يعنى: الكفارة » وكذلك رواه النسفى، وهو الصواب، ومن روى: ليس تغنى الكفارة فلا معنى له؛ لأن الكفارة تغنى غناءً شديدًا، وقد جعلها الله تحلة الأيمان، ومعنى قوله: « ليبر » أى ليأت البر، ثم فسر ذلك البر ما هو بقوله: « يعنى الكفارة » خوفًا من أن يظن أنه من إبرار القسم والتمادى على اليمين، وهذا الحديث يرد قول مسروق وعكرمة وسعيد بن جبير، فإنهم ذهبوا إلى أنه يفعل الذى هو خير، ولا كفارة عليه، وقولهم خلاف الأحاديث، فلا معنى له.

قال المهلب: وقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} الآية يدل أن الله لا يعذب إلا على ما كسبت القلوب بالقصد والعمل من الجوارح، لقوله: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} وبقوله عليه السلام: « الأعمال بالنيات » وسيأتى تفسير وجوه اللغو في بابه - إن شاء الله.

وقوله: « غُر الُذرى » يعنى بيض الأسنمة، والأغر: الأبيض في حُسن، ومن ذلك قيل للثنايا إذا كانت بيضًا حسانًا: هن غُر، وذروة كل شىء أعلاه.

2 -باب قَوْلِ النَّبِىِّ عليه السَّلام: « وَايْمُ اللَّهِ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت