هكذا وقع في مصنف عبد الرزاق، ولم يذكر العمامة، وأبو سلمة لم يسمع من عمرو، وإنما سمع من ابنه جعفر، فلا حجة فيهما.
وذكر ابن أبى خيثمة عن ابن معين أن حديث عمرو بن أمية في المسح على العمامة مرسل.
واختلف العلماء في المسح على العمامة، فممن كان يمسح عليها: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسعد بن أبى وقاص، وأبو الدرداء، وبه قال الثورى، والأوزاعى، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وممن كان لا يرى المسح عليها: عَلىّ، وابن عمر، وجابر.
ومن التابعين: عروة، والنخعى، والشعبى، والقاسم، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعى، واحتجوا بقوله تعالى: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} [النساء: 43، المائدة: 6] ، ومن مسح على العمامة لم يمسح برأسه.
وأجمعوا أنه لا يجوز مسح الوجه في التيمم على حائل دونه، فكذلك الرأس.
وقال ابن وهب، عن ابن جريج، عن عطاء بلغنا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ وعليه العمامة يؤخرها عن رأسه ولا يحلها، ثم يمسح برأسه، ثم يعيد عمامته.
وقال ابن وهب: حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبى معقل، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النبى - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة.
واختلف العلماء في صفة المسح على الخفين، فذهب ابن عمر، وسعد بن أبى وقاص إلى أنَّ الكمال والسنة: مسح أعلاهما وأسفلهما، وبه قال مالك، والشافعى.
وقال ابن القاسم: لو مسح رجل ظاهر الخف، ثم صلى فأَحَبُّ إلىّ أن يعيد في الوقت، لأن عروة كان لا يمسح بطونهما.
فهذا يدل على أنه إن اقتصر على الظهور دون البطون أنه يجزئه في مذهب مالك.
وقالت طائفة: إن الممسوح أعلى الخف، فإن أسفله ليس بمحل للمسح لا مسنونًا ولا جائزًا، وذكر أنه قول أنس بن مالك، وهو مذهب الشعبى، والنخعى، والأوزاعى، والثورى، وأبى حنيفة.