فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 6439

واحتجوا بما رووه عن المغيرة: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - مسح على ظهور خفيه. والذى ذكر البخارى في هذا الباب عن سعد، والمغيرة: أن النبى مسح على الخفين. دون ذكر أعلاهما أو أسفلهما، وهذا لفظ محتمل للتأويل أن يفعل في الخف ما يسمى مسحًا إلا أن الصحابة مجمعة أنه إن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزئه، وهو قول فقهاء الأمصار.

وذكر المزنى عن الشافعى أنه يجوز الاقتصار على أسفل الخف دون أعلاه، وذكره ابن عبد الحكم، عن أشهب.

واختلفوا في الخف المخرق يمسح عليه؟.

فقال مالك: يمسح إذا كان خَرْقًا يسيرًا لا يظهر منه القدم. وقال بعض أصحابه: معناه أن يكون الخرق لا يمنع من لبسه والانتفاع به. وهو قول الليث، والشافعى.

وقال الثورى: يمسح وإن تفاحش خرقه، وما دام يسمى خُفّا، وقد كانت خفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخرق، وهو قول أبى ثور، وإسحاق.

وقال الأوزاعى: يمسح الخُفَّ وما ظهر من القدم، وهو قول الطبرى في جواز المسح على القدمين.

وقال الحسن بن حى: يمسح على الخف إذا كان ما ظهر منه يغطيه الجورب، فإن ظهر شىء من القدم لم يمسح.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: يمسح إذا ظهر من الرِّجْل أقل من ثلاثة أصابع، ولا يمسح إذا ظهر ثلاثة أصابع.

44 -باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ

(1) /66 - فيه: الْمُغِيرَةِ، كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم -، فِى سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: تمت دَعْهُمَا فَإِنِّى أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ - ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.

قال المؤلف: من هذا الحديث قال مالك وجميع الفقهاء أنه من لبس خفيه على غير طهارة أنه لا يمسح عليهما، لقوله: تمت دعهما، فإنى أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما - . وهذا تعليم منه - صلى الله عليه وسلم - السبب الذى يبيح المسح على الخفين، وهو إدخاله لرجليه وهما طاهرتان بطهر الوضوء.

(1) - انظر رقم (186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت