فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 6439

واختلفوا فيمن قدم غسل رجليه ولبس خفيه، ثم أتم وضوءه هل له أن يمسح عليهما إن أحدث؟.

فقال مالك، والشافعى، وأحمد، وإسحاق: لا يجوز له أن يمسح عليهما حتى يكون طاهرًا الطهارة التامة قبل لبسهما، أو لبس أحدهما، وحجتهم ظاهر الحديث.

وقال أبو حنيفة، والثورى، والمزنى: يجوز له المسح عليهما، وكذلك إذا غسل إحدى رجليه ولبس، وهو قول مطرف من أصحاب مالك.

وحديث المغيرة يرد هذا القول، لقوله: تمت دعهما، فإنى أدخلتهما طاهرتين - . فجعل العلة في جواز المسح وجود اللبس والرجلان طاهرتان بطهر الوضوء.

واحتج الطحاوى للكوفيين، فقال: يجوز أن يقال: إن رجليه طاهرتان إذا غسلهما، وإن لم يكمل الطهارة، كما يقال: صلى ركعة، وإن لم تتم صلاته.

وقال آخرون منهم: وإنما يراعى الحدث، والحدث لا يرد إلا على طهارة كاملة، فهو كمن لم يقدم رجليه.

وحجة مالك أن من لبس خفيه قبل كمال طهارته، فكأنه لبسهما قبل غسل الرجلين بدليل الحديث.

ومن هذه المسألة تفرع الجواب، فيمن لبس الخف اليمنى قبل أن يغسل الرجل اليسرى.

فعند مالك والشافعى، وأحمد وإسحاق: لا يمسح، لأنه لبس الخف الأولى قبل تمام طهارته.

وقال الثورى، وأبو حنيفة، والمزنى: يجوز له أن يمسح عليهما، وهو قول مطرف.

وقال سحنون: لا يمسح إلا أن يخلع اليمنى فقط.

وأجمعوا أنه لو نزع الخف الأولى، ثم لبسهما بعد، جاز له المسح.

واختلفوا فيمن نزع خفيه بعد المسح عليهما:

فقال النخعى، ومكحول، والأوزاعى في رواية: يعيد الوضوء، وهو قول أحمد، وإسحاق.

وقال الكوفيون، والمزنى، وأبو ثور: يغسل قدميه، وعن الأوزاعى مثله.

واختلف قول الشافعى مثل قول الأوزاعى، فمرة قال: يتوضأ، ومرة قال: يغسل قدميه.

وقال مالك، والليث: يغسل رجليه مكانه، فإن تطاول أعاد الوضوء.

وقال الحسن البصرى، وابن أبى ليلى، وقتادة، ورواية عن النخعى: إذا نزع خفيه بعد المسح صلى، وليس عليه شىء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت