فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 6439

ودلت الآية على ما دل عليه الحديثان، أنه لا ينبغى للمصلى أن يقرب الصلاة مع شاغل له عنها، أو حائل بينه وبينها، لتكون همه لا هم له غيرها، وأن من استثقل نومه فعليه الوضوء، وهذا يدل أن النوم اليسير بخلاف ذلك.

وأجمع الفقهاء على أن النوم القليل الذى لا يزيل العقل لا ينقض الوضوء، إلا المزنى وحده، فإنه جعل قليل النوم وكثيره حدثًا، وخرق الإجماع.

وكذلك أجمعوا أن نوم المضطجع ينقض الوضوء.

واختلفوا في هيئات النائمين، فقال مالك: من نام قائمًا أو راكعًا، أو ساجدًا فعليه الوضوء.

وفرق الشافعى بين نومه في الصلاة وغيرها، فقال: إن كان في الصلاة لا ينقض، كما لا ينقض نوم القاعد، وله قول آخر كقول مالك.

وعند الثورى وأبى حنيفة: لا ينقض الوضوء إلا نوم المضطجع فقط، واحتجوا بما روى أبو خالد الدالانى، عن قتادة، عن أبى العالية، عن ابن عباس، أن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، نام في سجوده ونفخ، فقيل له: يا رسول الله، نمت في سجودك وصليت، ولم تتوضأ؟ فقال: تمت إنما الوضوء على من نام مضطجعًا - .

وهذا حديث منكر، قد ضعفه ابن حنبل وأبو داود، وقال أحمد: ما لأبى خالد يُدخِل نفسه في أصحاب قتادة، ولم يلقه؟.

وأيضًا لم يروه أحد من أصحاب قتادة عنه، وقيل: لم يسمع قتادة من أبى العالية إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.

والقائم والراكع والساجد يمكن خروج الريح منه، لانفراج موضع الحدث منه، ولا يشبه القاعد المنضم الأطراف إلا أن يطول نومه جدًا في حال قعوده، فعليه الوضوء عند مالك، والأوزاعى، وأحمد.

ولم يفرق أبو حنيفة والشافعى بين نوم الجالس في القِلَّة والكَثْرَة، وقالا: لا ينتقض وضوءه وإن طال.

ويرد قولهم: أنه إذا طال نومه جدًا في حال قعوده فهو شاك في الطهارة، وقد أُخِذَ عليه أن يدخل الصلاة بيقين طهارة، وهذا قد زال يقينه، فعليه الوضوء، وسيأتى إن شاء الله في كتاب الصلاة، في باب النوم قبل العشاء لمن غلب عليه شىء من معنى هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت