فيه: أن الوضوء من غير حدث ليس بواجب، وقد بين ذلك أنس بقوله: تمت يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث - . وعليه الفقهاء والناس، ويشهد لصحة قول أنس في ذلك صلاته - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر العصر والمغرب بوضوء واحد في حديث سويد، وإنما فعل ذلك ليُرى أمته أن ما يلتزمه - صلى الله عليه وسلم - في خاصته من الوضوء لكل صلاة ليس بلازم، وقد تقدم هذا المعنى في أول كتاب الوضوء.
وقال بعض العلماء: الوضوء عن غير حدث نور على نور.
فمن أراد الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في جميع ذلك فمباح، وكان ابن عمر يلتزم اتباعه - صلى الله عليه وسلم - في جميع أفعاله، ويتوخى المواضع التى صلى فيها، فيصلى فيها حتى أنه كان يدير ناقته في المواضع التى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدير ناقته فيها، حبًا للاقتداء به ورغبةً في امتثال أفعاله - صلى الله عليه وسلم -.
50 -باب مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ لا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ