/83 - فيه: حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم -، سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ.
فى نص الحديث جواز البول قائمًا، وأما البول قاعدًا فمن دليل الحديث، لأنه إذا جاز البول قائمًا فقاعدًا أجوز، لأنه أمكن.
واختلف العلماء في البول قائمًا، فروى عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، وأبى هريرة، وسعد بن عبادة: أنهم بالوا قيامًا.
وروى مثله عن ابن المسيب، وابن سيرين، وعروة بن الزبير.
وكرهت طائفة البول قائمًا، ذكر ابن أبى شيبة، في مصنفه إنكار عائشة أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال قائمًا.
وعن عمر بن الخطاب، أنه قال: ما بلت قائمًا منذ أسلمت.
وعن مجاهد أنه قال: ما بال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا قط إلا مرة في كثيب أعجبه.
وروى عن ابن مسعود أنه قال: من الجفاء أن تبول وأنت قائم. وهو قول الشعبى.
وكرهه الحسن، وكان سعد بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائمًا.
وفيه قول ثالث: أن البول إذا كان في مكان لا يتطاير عليه منه شىء فلا بأس به، وإن كان في مكان يتطاير عليه، فهو مكروه.
هذا قول مالك، وهو دليل الحديث، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال قائمًا. والسباطة: المزبلة، والبول فيها لا يكاد يتطاير منه كبير شىء، فلذلك بال قائمًا - صلى الله عليه وسلم -.
ومن كره البول قائمًا، فإنما كرهه خشية ما يتطاير إليه من بوله، ومن أجازه قائمًا، فإنما أجازه خوف ما يُحدثه البائل جالسًا في الأغلب من الصوت الخارج عنه إذا لم يمكنه التباعد عمن يسمعه.
وقد جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال: البول قائمًا أحصن للمدبر.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بال قائمًا لم يبعد عن الناس، ولا أبعدهم عن نفسه، بل أمر حذيفة بالقرب منه إذ بال قائمًا.