فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 6439

/87 - وفيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: تمت لا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضٍ - ، إلى قوله: تمت فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى - .

حديث أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب.

وقوله: تمت تَحُتُّ - يعنى تقرصه وتنقضه.

قال أبو عبيد: وقوله: تمت تقرصه - يعنى تقطعه بالماء، وكل مقطع مقرص، يقال منه: قرصت العجين إذا قطعته.

وقال غيره: والنضح في هذا الحديث يراد به الغسل.

وذلك معروف في لغة العرب على ما تقدم بيانه في باب بول الصبيان، والدليل على أن النضح فيه يراد به الغسل، قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبى حُبيش: تمت فاغسلى عنك الدم وصلِّى - .

وهذا الحديث محمول عند العلماء على الدم الكثير، لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحًا، وكنى به عن الكثير الجارى.

إلا أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما يتجاوز عنه من الدم، فاعتبر الكوفيون فيه وفى سائر النجاسات: دون الدرهم في الفرق بين قليله وكثيره، قياسًا على دور المخرج في الاستنجاء بالحجارة.

وقال مالك: قليل الدم معفو عنه، ويغسل قليل سائر النجاسات.

وروى عنه ابن وهب أن قليل دم الحيض يُغسل ككثيره، كسائر الأنجاس، بخلاف سائر الدماء.

وقال أشهب: لم يحد مالك في الدم قدر الدرهم.

وقال على بن زياد عنه: إن قدر الدرهم ليس بواجب أن تعاد منه الصلاة، ولكن الكثير الفاشى.

وعند الشافعى: أن يسير الدم يغسل كسائر النجاسات إلا دم البراغيث، فإنه لا يمكن التحرز منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت