والحجة لقول مالك: أن يسير دم الحيض ككثيره قوله - صلى الله عليه وسلم - لأسماء في دم الحيض: تمت حتيه ثم اقرصيه بالماء - ، ولم يفرق بين قليله وكثيره، ولا سألها عن مقداره، وقوله لفاطمة بنت أبى حُبيش: تمت فاغسلى عنك الدم وصلِّى - ، ولم يحدّ فيه مقدار درهم من غيره.
ووجه الرواية الأخرى: أن قليل الدم معفو عنه هو أن يسير الدم موضع ضرورة، لأن الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرة، أو دمل، أو برغوث، أو ذباب، فعفى عن القليل منه، ولهذا حرم الله تعالى المسفوح منه، فدل أن غيره ليس بمحرم، ولم يستثن في سائر النجاسات غير الدم أن تكون مسفوحة.
وقالت عائشة: لو حرم الله قليل الدم لتتبع الناس ما في العروق، ولقد كنا نطبخ اللحم والبرمة تعلوها الصفرة.
وليس الغالب من الناس كون الغائط، والبول في ثيابهم، وأبدانهم، لأن التحرز يمكن منه.
وقال مجاهد: كان أبو هريرة لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسًا في الصلاة.
وتنخم ابن أبى أوفى دمًا في صلاته.
وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها دم وقيح، فمسحه بيده، وصلى ولم يتوضأ.
وروى ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن أن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، كان يقتل القملة في الصلاة. ومعلوم أن فيها دمًا يسيرًا.
59 -باب غَسْلِ الْمَنِىِّ وَفَرْكِهِ وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ