/4 - وفيه: أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبىُّ، عَلَيْهِ السَّلام: « إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِى الْغَزْوِ، وَقَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِى إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ » .
النهد: ما يجمعه الرفقاء من مال، أو طعام، على قدر في الرفقة، ينفقونه بينهم، وقد تناهدوا عن صاحب العين. وقال ابن دريد: يقال من ذلك: ناهد القوم الشىء، تناولوه بينهم.
وقال المهلب: هذه القسمة لا تصلح إلا فيما جعل للأكل خاصة؛ لأن طعام النهد وشبهه لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء، وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته، وقد يأكل الرجل أكثر من غيره، وهذه القسمة موضوعة بالمعروف، وعلى طريقة بين الآكلين، ألا ترى جمع أبى عبيدة بقية أزواد الناس، ثم شركهم فيها بأن قسم لكل واحد منهم، وقد كان فيهم من لم يكن له بقية طعام، وقد أعطى بعضهم أقل مما كان بقى له ولآخر أكثر، وكذلك في حديث سلم قسم النبى - صلى الله عليه وسلم - بينهم بالاحتثاء، وهو غير متساو.
وهذا الفعل للنبى - صلى الله عليه وسلم - هو الذى امتثل أبو عبيدة في جمعه للأزواد، وإنما يكون هذا عند شدة المجاعة، فللسلطان أن يأمر الناس بالمواساة ويجبرهم على ذلك، ويشركهم فيما بقى من أزوادهم أحياء لإرماقهم وإبقاء لنفوسهم، وفيه أن للإمام أن يواسى بين الناس في الأقوات في الحضر بثمن وبغير ثمن، كما له فعل ذلك في السفر.
وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث، وقال: إنه أصل في ألا يقطع سارق في مجاعة؛ لأن المواساة واجبة للمحتاجين، وقد تقدم كثير من معانى هذا الحديث في باب حمل الزاد في الغزو في كتاب الجهاد.