وفى حديث رافع: قسمة اللحم بالتحرى بغير ميزان؛ لأن ذلك من باب المعروف، وهو موضوع للأكل، وأما قسمة الذهب والفضة مجازفة، فلا تجوز بإجماع الأمة؛ لتحريم التفاضل في كل واحد منهما، وإنما اختلف العلماء في قسمة الذهب مع الفضة مجازفة، أو بيع ذلك مجازفة، فكرهه مالك، ورآه من بيع الغرر والقمار، ولم يجزه.
وأما الكوفيون، والشافعى، وجماعة من العلماء، فأجازوا ذلك؛ لأن الأصل في الذهب بالفضة جواز التفاضل، فلا حرج في بيع الجزاف من ذلك وقسمته، وكذلك قسمة البر مجازفة لا تجوز، كما لا يجوز بيع جزاف بُر ببر ونحوه مما حرم فيه التفاضل، وما يجوز فيه التفاضل، فإنما الربا فيه في النسيئة خاصة.
وأملق الرجل: افتقر، ومنه قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] ، أى خشى الفقر، ومثله أرملوا، يقال: أرمل القوم، فنى زادهم.
2 -بَاب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ
فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِى الصَّدَقَةِ
(1) /5 - فيه: أَنَس، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: « وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ » .
فقه هذا الباب أن الشريكين إذا كان رأس مالهما سواء، فهما شريكان في الربح، فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند أخذ الربح بقدر ما أنفق كل واحد منهما، فمن أنفق قليلًا رجع على من أنفق أكثر منه؛ لأن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، لما أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما بالسواء وهما شريكان، دل ذلك على أن كل شريك في معناهما.
3 -بَاب قِسْمَةِ الْغَنَمِ
(1) - سبق تخريجه.