/12 - فيه: جَابِر، جَعَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الشُّفْعَةَ فِى كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ.
اختلف أهل العلم فيما يحتمل القسم من الدور والأرضين، هل يقسم بين الشركاء إذا دعا بعضهم إلى ذلك، وفى قسمته ضرر على بعض؟
فقال مالك: يقسم بينهم ذلك، وهو قول الشافعى. وقال أبو حنيفة في الدار الصغيرة بين اثنين يطلب أحدهما القسمة وأبى صاحبه: قسمت له. وقال ابن أبى ليلى: إن كان فيهم من لا ينتفع بما يقسم له فلا يقسم، وكل قسم يدخل الضرر على أحدهم دون الآخر فإنه لا يقسم، وهو قول أبى ثور. قال ابن المنذر: وهذا أصح القولين.
وأجاز مالك قسم البيت وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به، وأجاز قسم الحمام وغيره، واحتج بقوله تعالى: {مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا} [النساء: 7] . قال ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والحمامات والمنازل، وفى قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم، أن يباع ويقسم ثمنه ولا شفعة فيه؛ لقوله، عَلَيْهِ السَّلام: « لا ضرر ولا ضرار » ، ولقوله: « الشفعة في كل ما لم ينقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة » ، فجعل، عَلَيْهِ السَّلام، الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود، وعلق الشفعة بما لم ينقسم مما لم يمكن إيقاع الحدود فيه، هذا دليل الحديث، ولا حجة للكوفيين في إجازة الضرر اليسير من ذلك ومنعهم للكثير؛ لأن دفع الضرر واجب على المسلمين في كل شىء.
9 -بَاب إِذَا اقَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ وَغَيْرَهَا
فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلاَ شُفْعَةٌ
(1) /13 - فيه: جَابِرِ: قَضَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالشُّفْعَةِ فِى كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ.
(1) - سبق تخريجه.