فهرس الكتاب

الصفحة 3786 من 6439

/17 - فيه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، جَدّ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ إِلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِى الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِىَّ، عَلَيْهِ السَّلام، قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِىَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ.

الشركة بيع من البيوع، فتجوز في الطعام وفى كل ما يجوز تملكه عند جميع العلماء، وإنما اختلفوا في الشركة بالطعام، وإن تساووا في الكيل والقيمة، وسواء كان الطعام نوعًا واحدًا أو أنواعًا مختلفة، وهو قول الشافعى، وخالف ابن القاسم مالكًا، فقال: تجوز الشركة بالحنطة إذا اشتركا على الكيل ولم يشتركا على القيمة، وكانتا في الجودة سواء.

وأجاز الشركة بالطعام الكوفيون وأبو ثور، وقال الأوزاعى: تجوز الشركة بالقمح والزيت؛ لأنهما يختلطان جميعًا، ولا يتميز أحدهما من الآخر.

قال إسماعيل بن إسحاق: إنما كره مالك الشركة بالطعام، وإن تساوى في الكيل والجودة؛ لأنه يختلف في الصفة والقيمة، ولا تجوز الشركة إلا على الاستواء في القيمة، فاحتيج في الطعام أن يستوى أمره في الشركة في الكيل والقيمة، وكان الاستواء في ذلك لا يكاد أن يجتمع فيه فكرهه، وليس الطعام مثل الدنانير والدراهم التى هى على الاستواء عند الناس.

وكان الأبهرى يقول: قول ابن القاسم أشبه؛ لأن الشركة تشبه البيع. قال: وكما جاز بيع الطعام بالطعام إذا استويا في الكيل، وإن اختلفا في القيمة، فكذلك تجوز الشركة فيه.

واختلفوا في الشركة بالعروض، فقال مالك، وابن أبى ليلى: هو جائز. وقال الثورى، والكوفيون، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: لا يجوز ذلك. وقال الشافعى: لا تجوز الشركة في كل ما يرجع في حال المفاضلة إلى القيمة، إلا أن يبيع نصف عرضه بنصف عرض الآخر ويتقايضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت