وأيضًا فإنه لو أعتق نصيب شريكه ابتداء لم يعتق، وكذلك يجب إذا ابتدأ عتق نصيب شريكه أن ينعتق، وينعتق نصيبه بعتق نصيب شريكه، فلما لم يكن نصيبه هاهنا تبعًا ولا سرى إليه العتق، كذلك لا يكون نصيب شريكه تبعًا لنصيبه ولا يسرى إليه العتق، واحتج مالك في المدونة، فقال: ألا ترى أنه لو مات العبد قبل التقويم لم يلزم المعتق الأول شىء.
5 -بَاب إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِى عَبْدٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ
اسْتُسْعِىَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ نَحْوِ الْكِتَابَةِ
(1) /6 - فيه أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبىُّ، عَلَيْهِ السَّلام: « مَنْ أَعْتَقَ شَقِصًا فِى عَبْدٍ، فَخَلاَصُهُ عَلَيْهِ فِى مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلاَ قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَاسْتُسْعِىَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ » .
رواه جرير بن حازم، وسعيد، عن قتادة، وَتَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ، وَأَبَانُ، وَمُوسَى ابْنُ خَلَفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، واخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ.
اختلف العلماء في العبد بين الرجلين يعتق أحدهما نصيبه وهو معسر، فذهب الكوفيون، والثورى، والأوزاعى إلى أنه إذا كان المعتق معسرًا، سعى العبد في حصة شريكه حتى يؤدى قيمتها، واحتجوا بهذا الحديث.
وقال آخرون: لا يعتق منه إلا ما عتق، ولا يجوز أن يستسعى العبد؛ لأنه لم يتعد ولا جنى ما يجب عليه ضمانه ولا يؤخذ أحد بجناية غيره، هذا قول مالك، والشافعى، وأحمد ابن حنبل.
(1) - سبق تخريجه.