فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 6439

الخطأ والنسيان إنما يكون في الحنث في الأيمان بعتق كانت اليمين أو بطلاق أو غيره، وقد اختلف العلماء في الناسى في يمينه، هل يلزمه حنث أم لا؟ فقالت طائفة: لا يلزم الناسى حنث، وهو قول عطاء بن أبى رباح، وهو أحد قولى الشافعى، وبه قال إسحاق، وإليه ذهب البخارى في هذا الباب.

وقال الشعبى وطاوس: من أخطأ في الطلاق فله نيته. وقال أحمد بن حنبل: يحنث في الطلاق خاصة. والحجة لقول عطاء: قوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] ، وهو ظاهر أحاديث هذا الباب.

وذهب مالك، والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ والنسيان، وهو الأشهر عن الشافعى، وروى ذلك عن أصحاب ابن مسعود، وقد تقدم في كتاب الأيمان والنذور اختلاف أهل العلم فيمن حنث ناسيًا في يمينه، فأغنى عن إعادته.

ومن الخطأ في العتق والطلاق ما اختلف فيه ابن القاسم وأشهب أنه إذا دعا عبدًا يقال له: ناصح، فأجابه مرزوق، فقال له: أنت حر، وهو يظن أنه ناصح، وشهد عليه بذلك، فقال ابن القاسم: يعتقان جميعًا، يعتق مرزوق لمواجهته بالعتق، ويعتق ناصح بما نواه، وأما فيما بينه وبين الله، فلا يعتق إلا ناصح. قال ابن القاسم: فإن لم يكن عليه بينة لم يعتق إلا الذى نوى.

وقال أشهب: يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين العباد، ولا يعتق ناصح؛ لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه هو، فرزق هذا وحرم هذا.

وروى مطرف، وابن الماجشون فيمن أراد أن يطلق امرأته واحدة فأخطأ لسانه فطلقها البتة، طلقت عليه البتة، ولا ينفعه ما أراد، ولا نية له في ذلك. وهو قول مالك، قال: يؤخذ الناس بلفظهم في الطلاق، ولا تنفعهم نياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت