وقال أصبغ، عن ابن القاسم: وعلى هذا القول يكون تأويل قوله، عَلَيْهِ السَّلام: « الأعمال بالنيات » ، على الخصوص كأنه قال: الأعمال بالنيات إلا في العتق والطلاق، فإن الأعمال فيهما بالأقوال والنيات، فمن ادعى الخطأ بلسانه فيهما، فإثم ذلك ساقط عنه، وهو مأخوذ بما نطق به لسانه حياطة للفروج وتحصينًا لها من الإقدام على وطئها بالشك، واحتياطًا من الرجوع في عتق الرقاب المنجية من النار التى أمر النبى، عَلَيْهِ السَّلام، للمعتق شقصًا منها بتمام عتق جميع الرقبة وتخليصها من الرق، وروى نافع، وزياد بن عبد الرحمن، عن مالك، أنه تنفعه نيته، ولا تطلق إلا واحدة. وقد روى عن الحسن البصرى في رجل كان يكلم امرأته في شىء فغلط، فقال: أنت طالق، قال: ليس عليه شىء فيما بينه وبين ربه، والمعمول عليه من مذهب مالك المشهور عند أصحابه القول الأول.
7 -بَاب إِذَا قَالَ للعبد: هُوَ لِلَّهِ
وَنَوَى الْعِتْقَ وَالإِشْهَادِ فِى الْعِتْقِ
(1) /9 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلاَمَ وَمَعَهُ غُلاَمُهُ، ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِىِّ، عَلَيْهِ السَّلام، فَقَالَ له النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلاَمُكَ قَدْ أَتَاكَ » ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّى أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ.
وقال مرة: أبقى لى غلام... الحديث، فقال: « هو لوجه الله » ، وقال مرة: أما إنى أشهدك أنه لله.
(1) - أخرجه البخارى (2530) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل عن قيس عن أبى هريرة فذكره.