(1) /13 - وفيه: عَائِشَةَ، اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلاَءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: « أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ » ، فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا... الحديث.
الفقهاء بالعراق والحجاز مجمعون على أنه لا يجوز بيع الولاء ولا هبته. قال ابن المنذر: وفيه قول ثان: روى أن ميمونة بنت الحارث وهبت ولاء مواليها بنى العباس، وولاؤهم اليوم لهم، وأن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير، وذكر عبد الرزاق عن عطاء أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالى من شاء، وهذا هو هبة الولاء.
وسأذكر هذه المسألة في باب إثم من تبرأ من مواليه في كتاب الفرائض إن شاء الله.
وقد روى إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « الولاء لحمة كالنسب » ، وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز تحويل النسب، وقد نسخ الله المواريث بالتبنى بقوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] .
وقد لعن النبى - صلى الله عليه وسلم - من انتسب إلى غير أبيه وانتمى إلى غير مواليه، فكان حكم الولاء كحكم النسب في ذلك، فكما لا يجوز بيع النسب ولا هبته، فكذلك لا يجوز بيع الولاء ولا هبته، ولا نقله وتحويله، وإنه للمعتق كما قال، عَلَيْهِ السَّلام، وهذا ينفى أن يكون الولاء الذى يسلم على يديه وللملتقط، وسيأتى اختلاف العلماء في ذلك في كتاب الفرائض، إن شاء الله.
11 -بَاب عِتْقِ الْمُشْرِكِ
(1) - سبق تخريجه.