فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 6439

فإن قيل: فإن هذه الصلاة كانت في أول الإسلام، ويحتمل أن تكون قبل أن تفرض عليه الصلاة، وتكون نافلة فلم يحتج إلى إعادتها.

قيل: لا نعلم ما كانت، ولو كانت نافلة لكان سبيلها سبيل الفرائض، وأى وقت كانت هذه الصلاة، فلا شك أنها كانت بعد نزول قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] لأن هذه الآية أول ما نزل عليه من القرآن قبل كل صلاة فريضة أو نافلة، وتأولها جمهور السلف أنها في غير الثياب، وأن المراد بها طهارة القلب ونزاهة النفس عن الدناءة والآثام.

وقالوا: وقول ابن سيرين أنه أراد بذلك الثياب شذوذ ولم يقله غيره.

وفى هذا الحديث من الفقه: أن من صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه في الصلاة أنه يتمادى في صلاته ولا يقطعها، على ما قاله الكوفيون، وهى رواية ابن وهب، عن مالك. وسأذكر اختلاف قول مالك وأصحابه في هذه المسألة، في كتاب الصلاة، في باب المرأة تطرح عن المصلى شيئًا من الأذى، إن شاء الله.

وقد روى عن أبى مجلز أنه سئل عن الدم يكون في الثوب، فقال: إذا كبرت ودخلت في الصلاة ولم تر شيئًا ثم رأيته بعد فأتم الصلاة، وعن أبى جعفر مثله.

واختلفوا فيمن صلى بثوب نجس ثم علم به بعد الصلاة.

فقال ابن مسعود، وابن عمر، وعطاء، وابن المسيب، وسالم، والشعبى، والنخعى، ومجاهد، وطاوس، والزهرى: لا إعادة عليه، وهو قول الأوزاعى، وإسحاق، وأبى ثور.

وقال ربيعة ومالك: يعيد في الوقت.

وقال الشافعى وأحمد: يعيد أبدًا.

وأما من تعمد الصلاة بالنجاسة فإنه يعيد أبدًا عند مالك وكثير من العلماء، لاستخفافه بالصلاة إلا أشهب فقال: لا يعيد المتعمد إلا في الوقت فقط.

قال المهلب: وفيه أن من أوذى فله أن يدعو على من آذاه، كما دعا النبى - صلى الله عليه وسلم - على كفار قريش.

قال المؤلف: هذا إذا كان الذى آذاه كافرًا، فإن كان مسلمًا فالأحسن ألا يدعو عليه، لقول النبى لعائشة حين دعت على السارق: تمت لاتسبخى عنه بدعائك عليه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت