(1) /15 - فيه: أَنَس، أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لابْنِ أُخْتِنَا العَبَّاس فِدَاهُ، فَقَالَ النّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا » .
قال المهلب: أسر العباس وعقيل مع من أسر يوم بدر، فأخذ فيهم النبى - صلى الله عليه وسلم - برأى أبى بكر الصديق في استحيائهم، وكره استعبادهم، وأباح لهم أن يفادوا أنفسهم بالمال من ذلة العبودية، فقطع كل واحد على نفسه بعدد من المال، وقطع العباس بفدائه، وفدى ابن أخيه عقيل، فأراد الأنصار أن يتركوا فداء العباس إكرامًا للنبى - صلى الله عليه وسلم - لمكان عمومته له، وللرحم التى تمسهم به في الخئولة، فقال لهم: « لا تدعوا منه درهمًا » ، أراد أن يوهنهم بالغرم ويضعفهم، وقد تقدم هذا المعنى في كتاب الجهاد في باب فداء المشركين.
وإنما ذكر البخارى هذا في كتاب العتق، فأنه استنبط منه أن العم وابن العم لا يعتقان على من ملكهما من ذوى رحمهما؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التى له فيها نصيب، وكذلك ملك على بن أبى طالب من عمه العباس، ومن أخيه عقيل المشركين في ذلك الوقت بنصيبه من الغنيمة، ولم يعتقا عليه، وهذا حجة على من قال من السلف: أنه من ملك ذا رحم محرم أنه يعتق عليه، وهو قول الكوفيين.
وفيه حجة للشافعى في قوله: إنه لا يعتق الأخ على من ملكه؛ لأن عقيلًا كان أخا على ابن أبى طالب، ولم يعتق عليه بما ملك من نصيبه منه.
(1) - أخرجه البخارى (4018) حدثنى إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال: ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك فذكره.