فهرس الكتاب

الصفحة 3821 من 6439

وأما تلخيص مذاهب العلماء فيمن يعتق على الرجل إذا ملكه، فذهب مالك أنه لا يعتق عليه إلا أهل الفرائض في كتاب الله، وهم: الولد ذكورهم وإناثهم، وولد الولد وإن سفلوا، وأبواه، وأجداده، وجداته من قبل الأب والأم وإن بعدوا، وإخوته لأبوين، أو لأب، أو لأم، وبه قال الشافعى، إلا في الإخوة فإنهم لا يعتقون على ما تقدم في هذا الباب.

وقال الكوفيون: من ملك ذا رحم محرم أنه يعتق عليه. وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وعن عطاء، والشعبى، والحسن، والحكم، والزهرى، وحجة هذا القول ما رواه ضمرة، عن الثورى، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبى، عَلَيْهِ السَّلام: « من ملك ذا رحم محرم فهو حر » ، ورواه الحسن، عن سمرة، عن النبى، عَلَيْهِ السَّلام. وقال ابن المنذر: قد تكلم الناس في هذين الحديثين، فقالوا: لم يرو حديث ابن عمر عن الثورى غير ضمرة، وحديث الحسن، عن سمرة، وقد تكلم فيهما وليس منهما ثابت.

والحجة لمالك أنه لا يجوز ملك الأخ وأنه يعتق على من ملكه قوله تعالى حكاية عن موسى: {رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى} [المائدة: 25] ، وكما لا يجوز أن يسترق نفسه، كذلك لا يجوز أن يسترق أخاه وحجة الجميع في أنه لا يجوز ملك الأبوين قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] ، واسترقاقهما أعظم من قول: أف، والأجداد داخلون في اسم الآباء، ولم يجز ملك الولد لقوله تعالى: {وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدًا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدًا} [مريم: 92، 93] ، فلا يجوز أن يستعبد الابن بهذا النص.

13 -بَاب مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقًا

فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ} إلى قوله: {لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل: 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت