واختلف أهل العلم في ملك العبد لما في يديه من المال، فذهبت طائفة إلى أنه لا يملك شيئًا؛ لأن الرق منافى الملك، وماله لسيده عند عتقه وعند بيعه إياه، وإن لم يشترط ماله سيده، روى هذا عن ابن مسعود، وابن عباس، وأبى هريرة، وعن سعيد بن المسيب، وهو قول الثورى، والكوفيين، والشافعى، وأحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة: ماله له دون سيده في العتق والبيع، روى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عمر، وعائشة، وبه قال النخعى، والحسن البصرى.
واضطرب قول مالك في ملك العبد، فقال: من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع. وقال فيمن أعتق عبدًا: أن ماله للعبد، إلا أن يشترطه السيد، فدل قوله في البيع أن العبد لا يملك، إذ جعل المال للسيد دون اشتراط، ودل قوله في العتق أن العبد يملك، إذ جعل ماله له دون اشتراط.
والحجة له في البيع حديث ابن عمر، عن أبيه، عن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، أنه قال: « من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع » ، والحجة له في العتق حديث عبيد الله بن أبى جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، قال: « من أعتق عبدًا، فماله له إلا أن يستثنيه سيده » .
قال ابن شهاب: السنة أن العبد إذا أعتق تبعه ماله، ولم يكن أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب.
وقال قتادة في قوله تعالى: {عبدًا مملوكًا لا يقدر على شىء} [النحل: 75] : هو الكافر لا يعمل بطاعة الله، ولا يعمل خيرًا، {ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا} [النحل: 75] ، هو المؤمن يطيع الله في نفسه وماله.
وحجة من قال: إن العبد لا يملك شيئًا أن إضافة الشىء إلى ما لا يجوز أن يملك أشهر في كلام العرب من أن يحتاج إلى شاهد، وذلك كقولهم: ماء النهر، وسرج الدابة، فإضافة المال إلى العبد في قوله، عَلَيْهِ السَّلام: « من باع عبدًا وله مال » ، من أجل أنه بيده، لا أنه يملكه، وخاطب النبى - صلى الله عليه وسلم - قومًا عربًا يعرفون ما خوطبوا به.