فهرس الكتاب

الصفحة 3840 من 6439

قال الطبرى: فأخبر النبى، عَلَيْهِ السَّلام، أن ذلك المال للبائع إذا لم يشترطه المبتاع في عقد البيع، كما أخبر أن ثمرة النخل المؤبر للبائع إذا باع مالكه أصل النخل، كما كانت له قبل بيع النخل إذا لم يشترطها المبتاع في عقد البيع.

قالوا: ولو كان المال للعبد قبل بيع السيد له، لم يكن بيعه ليزيل ملكه عنه إلى البائع ولا إلى المشترى. قالوا: وفى إجماع الأمة أن لسيد العبد قبض مال العبد منه، وأن العبد ممنوع من التصرف فيه إلا بإذن سيده الدليل الواضح على صحة ما قلنا، وإلى هذا المذهب أشار البخارى بقوله: ونسب النبى - صلى الله عليه وسلم - المال إلى السيد في قوله: « والعبد راع في مال سيده » .

قال المهلب: ومن حجة الذين قالوا: العبد يملك، أنهم قالوا للمحتجين عليهم بما تقدم: هذا يلزم في السفيه، فإنه لا يجوز أن يتصرف في ماله إلا بإذن وصيه، والمال ملك له، لقوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] ، فكذلك العبد. وقال تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} [النور: 33] ، يعنى مالًا، بدليل قوله: {إن ترك خيرًا} [البقرة: 180] ، يعنى مالًا.

وقال: {والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [النور: 32] ، فوصفهم بالفقر والغنى، فدل أنهم مالكون، وقال: {ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات} إلى قوله: {وآتوهن أجورهن} [النساء: 25] ، وهى المهور، فدل أن الإماء مالكات لها؛ لجواز دفعها إليهن، إذ لو كن غير مالكات لما جاز دفعها إليهن مع أمره تعالى بالتوثق عند دفع الحقوق إلى أهلها.

بسم الله الرحمن الرحيم

44 -كِتَابَ الْمُكَاتِبِ

1 -بَاب الْمُكَاتِبِ وَنُجُومِهِ فِى كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: 33] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت