فهرس الكتاب

الصفحة 3866 من 6439

اختلف العلماء في الرجل ينحل بعض ولده دون البعض، فكرهه طاوس، وقال: لا يجوز ذلك، ولا رغيف محرق، وهو قول عروة، ومجاهد، وبه قال أحمد، وإسحاق، قال إسحاق: فإن فعل فالعطية باطلة، وإن مات الناحل فهو ميراث بينهم.

واحتجوا بأن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، رد عطية النعمان، وقال له: « اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم » ، وبقوله: « لا أشهد على جور » ، وأجاز ذلك مالك في الأشهر عنه، وهو قول الكوفيين، والشافعى، وإن كانوا يستحبون أن يسوى بينهم ذكرانًا كانوا أو إناثًا.

وقال عطاء وطاوس: يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، كما قسم الله بعد موته، وهو قول الثورى، ومحمد بن الحسن، وأحمد، وإسحاق. وقال سحنون: إذا تصدق بجل ماله ولم يكن فيما استبقى ما يكفيه، ردت صدقته، وإن أبقى من ذلك ما يكفيه جازت صدقته. وقد قال مالك: لم يكن لبشير مال غير الغلام الذى نحله ابنه.

ومن حجة الذين أبطلوا ذلك أن إعطاء بعضهم دون بعض يؤدى إلى قطع الرحم والعقوق، فيجب أن يكون محرمًا ممنوعًا منه؛ لأنه لا يجوز عليه - صلى الله عليه وسلم - أن يحث على صلة الرحم ويجيز ما يؤدى إلى قطعها، قالوا: وقد كان النعمان وقت ما نحله أبوه صغيرًا، وكان أبوه قابضًا له لصغره عن القبض، فلما قال له، عَلَيْهِ السَّلام: اردده، بعدما كان في حكم ما قبض، دل على أن النحل لبعض ولده لا ينعقد ولا يملكه المنحول.

قال الطحاوى: ومن حجة الذين أجازوا التفضيل أن حديث النعمان لا دليل فيه على أنه كان حينئذ صغيرًا، ولعله كان كبيرًا لم يكن قبضه، وقد روى الحديث على غير هذا المعنى، روى داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن النعمان، أن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، قال: « أكُلَّ ولدك نحلته مثل هذا؟ » ، قال: لا، قال: « أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ » ، قال: بلى، قال: « فأشهد على هذا غيرى » ، فهذا خلاف ما في الحديث الأول، وهذا القول لا يدل على فساد العقد الذى عقد للنعمان؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد يتوقى في الشهادة على ماله أن يشهد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت