فهرس الكتاب

الصفحة 3875 من 6439

قال ابن المنذر: وبه نقول.

وقالت طائفة: لا يجوز لها أن تعطى من مالها شيئًا بغير إذن زوجها. روى هذا القول عن أنس بن مالك، وهو قول طاوس والحسن البصرى، وقال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا ثلث مالها خاصة، قياسًا على الوصية. وقال الليث: لا يجوز عتق المرأة ذات الزوج ولا صدقتها إلا في الشىء اليسير الذى لابد لها منه في صلة الرحم أو غيره، مما يتقرب به إلى الله.

وحجة القول الأول أن الله تعالى سوى بين الرجال والنساء عند بلوغ الحلم وظهور الرشد، فقال: {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ، فأمر بدفع أموالهم إليهم، ولم يخص رجلًا من امرأة، فثبت أن من صح رشده صح تصرفه في ماله بما شاء، وقال: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] الآية، فأباح للزوج ما طابت له به نفس امرأته، وقال: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} إلى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] .

فأجاز عفوها عن مالها بعد طلاق زوجها إياها بغير استئمار من أحد، فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها، وعلى أنها فيه كالرجل سواء، واحتجوا بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسماء بالصدقة، ولم يأمرها باستئذان الزبير، وأن ميمونة أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وبحديث ابن عباس أنه، عَلَيْهِ السَّلام، خطب النساء يوم عيد، وقال لهن: « تصدقن ولو من حليكن » ، وليس في شىء من الأخبار أنهن استأذن أزواجهن، ولا أنه عَلَيْهِ السَّلام أمرهن باستئذانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت